نجاح الطائي

87

السيرة النبوية ( الطائي )

فقال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين « 1 » . ان جثة أبي جهل يعرفها قاتله ، وتعرف من وجهه وملابسه وخاتمه لا من ركبته ، ولقد أراد واضع الرواية الحط من كرامة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتشويه صورته بالمتسول اللاهث خلف الموائد ، المتصارع عليها ، وان أخلاقه في صباه تشابه اخلاق أبي جهل لا فرق بينهما ! ومن ناحية أخرى لا ثبات صورة جيدة لعبد اللّه بن جدعان التيمي بالرغم من أنه رجل شرير من أهل جهنم . وحاول الأمويون الكفرة وأعوانهم بشتى الوسائل اعلاء شأن أعداء أهل البيت عليهم السّلام والحط من شأن ومرتبة رسول اللّه وال بيته صلّى اللّه عليه واله وسلّم وصحبه المخلصين . هذا في الوقت الذي كان عبد المطلب سيد قريش وأشرفها وأغناها يعترف بمكانته تلك ملوك المنطقة مثل ملك اليمن سيف بن ذي يزن وملك الحبشة وملك الروم ، فقد أكرمه إبرهة الحبشي برد إبله دون باقي قريش ، وأكرمه سيف بن ذي يزن اسمى اكرام « 2 » . وكذلك كان أبو طالب شيخ قريش وزعيمها محترما من قبل الناس . وكيف يطغي التسول على رجل يستسقى به المطر « 3 » ويسلّم عليه الشجر والمدر وكان لعبد المطلب إبل كثيرة خلفها لمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وخلف له أبوه عبد اللّه إبلا أيضا « 4 » . وسعى الأمويون أيضا لاتهام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بسقوط ردائه أثناء حمله حجارة الكعبة ، أي انه الوحيد من رجال قريش سقط رداؤه ! فأضحى عريانا ! بينما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عفيفا ، شريفا ، حكيما ، عاقلا ، مسلما ، نبيا منذ أن خلقه اللّه تعالى . وقالوا في رواية أخرى : إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأصحابه الغلمان كلهم قد تعرّوا لحمل الحجارة « 5 » . وان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يعرف طريقة وضع الإزار والعباس ( عمه ) يعلمه إياها قائلا : يا بن أخي لو جعلت إزارك على عاتقك ، ففعل فسقط مغشيا عليه ، علما بأن عمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم

--> ( 1 ) سيرة ابن كثير 1 / 117 . ( 2 ) دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 9 - 14 . ( 3 ) انظر دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 15 . ( 4 ) دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 20 ، 22 . ( 5 ) سيرة ابن هشام 1 / 194 .